الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

105

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

عند مجئ النعم ، بحيث أنهم ينسون واهب ومعطي هذه النعم ، ولا يقتصر الأمر على النسيان وحسب ، بل ينتقل إلى الاعتراض التكبر وعدم الالتفات للخالق . جملة مسه الشر تشير إلى أدنى سوء يصيب الإنسان . والمعنى أن هؤلاء من الضعف وعدم التحمل بحيث أنهم ينسون أنفسهم ويغرقون في دوامة اليأس بمجرد أن تصيبهم أبسط مشكلة . الآية الثانية تخاطب الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فتقول : قل كل يعمل على شاكلته . فالمؤمنون يطلبون الرحمة والشفاء من آيات القرآن الكريم ، والظالمون لا يستفيدون من القرآن سوى مزيد من الخسران ، أما الأفراد الضعفاء فيصابون بالغرور في حال النعمة . ويصابون باليأس في حال ظهور المشاكل . . . هؤلاء جميعا يتصرفون وفق أمزجتهم ، هذه الأمزجة التي تتغير وفق التربية والتعليم والأعمال المتكررة للإنسان نفسه . وفي هذه الأحوال جميعا فإن هناك علم الله الشاهد والمحيط بالجميع وخاصة بالأشخاص المهتدين : فربكم أعلم بمن هو أهدى سبيلا . * * * 2 بحوث 3 1 - الغرور واليأس يتداول على ألسنتنا أن فلانا أصبح بعيدا عن الله ، أو أنه نسي الله بعد أن تحسنت أموره . ورأينا أن أمثال هؤلاء الأشخاص الذين نسوا الله كيف يصابون باليأس الذلة والهلع عندما تنزل بهم أبسط الشدائد ، بحيث لا نكاد نصدق بأنهم سبق وأن كانوا على غير هذه الحال ! أجل ، هكذا حال هؤلاء الجماعة من ضيقي التفكير وضعيفي الإيمان ، وعلى العكس من ذلك حال أولياء الله ، حيث تكون نفوسهم واسعة وأرواحهم وضاءة